حسن حسني عبد الوهاب
45
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
III العناية بالتعليم مضى القرن الأول للهجرة في إفريقية التونسية والشغل الشاغل للعرب الفاتحين تمهيد راحة البلاد وإقرار سلطانهم بها ، وقد لاقوا في تلك الأثناء من السكان الأصليين - الأفارقة والبربر - ما لم يلاقوه من المقاومة العنيفة في أي صقع من الأصقاع التي فتحوها في المشرق . فكان كل اتجاههم منصرفا إلى كفاح تلك المعارضة وإخضاع شوكة الثائرين المتمسكين بالأوعار والجبال في أرض لم يسبق للعرب اجتيازها واختبارها ، ودام الصراع ما بين نزال وكرّ مستمر أكثر من خمسين عاما . وما انبلج صبح المائة الثانية حتى رسخت قدم العروبة في إفريقية ، وابتدأ العرب عندئذ يفكرون في بث تعاليم دينهم القويم ، تلك التعاليم التي ما حاربوا الشعوب إلا لإعلاء شأنها ، وما غزوا إلا نشرا لها ، متّخذين تلك الوسيلة العظمى لإشاعة لغتهم ولفهم مبادئ شريعتهم . تظاهر الأفارقة بادئ ذي بدء بالانضمام إلى معتقد الفاتحين ، وهم في الحقيقة يضمرون في صدورهم الانتقاض عليهم متى سنحت لهم الفرص بذلك ، لكن بمرور الزمان ظهر جيل جديد منهم ، نشأ تحت حكم العرب ومازجهم في أوضاعهم ، وتعلّم لسانهم ، وقلّد أخلاقهم . وقد تسرّبت تعاليم الإسلام إلى قلوبهم ، فأصبحوا من أبنائه ، يدافعون عن حوزته ، ويعملون على انتشاره وإعلاء رايته . يرجع الفضل الأكبر في الدعاية للإسلام بإفريقية إلى دولة بني أمية ، فما من